سجل ايميلك و احصل على جديد الاخبار و المباريات مجانا و بسرعة

ادخل ايميلك من هنا:

لا تنسى تفعيل التسجيل بالضغط على الرابط داخل الايميل الذي سيصلك بعد تسجيلك

شرح النظام الجديد المعتمد في مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين دورة 2014

شرح النظام الجديد المعتمد في مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين دورة 2014


معطيات كثيرة ينبغي التنويه بها والتصفيق لها في الإعلان الخاص بمباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. فخلافا للسنة الماضية والتي تأثرت فيها منظومة تكوين الأطر كغيرها من القطاعات العامة بالأزمة الحكومية الناجمة عن انسحاب حزب الاستقلال من النسخة الحكومية الأولى، التزمت وزارة التربية الوطنية بالرزنامة الزمنية التي يقتضيها التكوين بهذه المراكز، حيث انطلقت عملية التسجيل الأسبوع الماضي وستستمر إلى غاية 28 يونيو من الشهر الجاري، على أن يتم إجراء الشق الكتابي من المباراة يومي 11 و12 من شهر يوليوز القادم، في أفق أن ينطلق التكوين في الموعد المحدد، أي في بداية شهر شتنبر كما هو منصوص عليه في عدة التكوين الخاصة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، فإذا كانت هذه السنة قد شهدت ارتجالا على صعيد التكوين بسبب تأخر انطلاق الدراسة بثلاثة أشهر، فإن الالتزام بهذه الرزنامة الزمنية هذه السنة، من شأنه أن يعيد قطار التكوين في هذه المراكز إلى سكته الطبيعية بحيث يتمكن الأساتذة الجدد من الاستفادة من كل المحطات التكوينية التي تنص عليها عدة التكوين.

شرح النظام الجديد المعتمد في مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين دورة 2014

الأمر الآخر، والذي التزمت به الوزارة بتنفيذ مقتضيات المرسوم المؤسس للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، هو اعتمادها على الانتقاء الأولي بالنسبة للإجازات الجامعية العادية، تماما كما تنص على ذلك المادة 22 من المرسوم، وفي نفس الوقت تمكين الحاصلين على الإجازة في المسالك الجامعية للتربية، سواء من الكليات أو من المدارس العليا للأساتذة التابعة للجامعات باجتياز مباشر للمباراة دون الخضوع لانتقاء أولي، وهو إجراء لم تلتزم به الوزارة في عهد الوزير السابق محمد الوفا، والذي كان مقتنعا، بكون الانتقاء الأولي يعد مجحفا في حق المجازين الذين لا يمتلكون نقطا كبيرة تمكنهم من العبور عبر محطة الانتقاء، الأمر الذي فسر الكم الهائل وغير المسبوق الذي تقدم لاجتياز المباراة والذي ناهز 180 ألف حاصل على الإجازة، وما تطلبته العملية من استنفار غير مسبوق للموارد المالية والبشرية لإنجاح هذه المحطة.

لذلك فقد ظلت ملامح المباراة هذه السنة غامضة إلى آخر لحظة، عندما قرر بلمختار أن يقلب المعادلة، بتشديده على ضرورة احترام مرسوم تأسيس المراكز والذي ينص بوضوح على مسألة الانتقاء، وهي مسألة مفهومة من الفلسفة التي حكمت منذ البداية تأسيس هذه المراكز، والتي اتخذت من المهننة شعارا لها، مما يعني تغيير شبه جذري في هوية مراكز تكوين الأساتذة في صيغتها القديمة، بحيث تتكفل المسالك الجامعية المتخصصة في علوم التربية، بإعطاء تكوينات نظرية، ديداكتيكية وبيداغوجية، في حين تتكفل هذه المراكز بتدريب الأساتذة المتدربين وفق عدة تكوين يطغى عليها الجانب العملي والمهني في المؤسسات التعليمية، أو ما يسمى بـ«براديغم عملي-نظي-عملي».
على صعيد آخر التزمت الوزارة قياسا للسنة الماضية بعدد المناصب المخصصة لهذه السنة التكوينة، حيث خصصت لها 8045 ألف منصب، موزعة كما يلي:
2530 للتعليم الإعدادي و2115 للتعليم الابتدائي و3400 للتعليم الثانوي، وهذا بخلاف السنة الماضية التي قامت فيه الحكومة بخصم ألف منصب من خلف الستار حتى بعد أن أعلنت عن عدد آخر، وهذا ينم على معطى ينبغي تثمينه، وهو القناعة بأن تكوين الأطر وفق رؤية جديدة تستجيب للمعايير الدولية هو الحل لتجاوز مختلف الاختلالات التي راكمتها المنظومة على مستوى تدبير الموارد البشرية بسبب القرارات غير محسوبة العواقب التي تم اتخاذها من طرف مختلف الحكومات السابقة، والتي تم بموجبها ضخ عشرات الآلاف من المدرسين الجدد بطريقة مباشرة ودون تكوين.

خطوة مهمة في إتجاه الجهوية تحتاج إلى تعزيز إلى جانب المعطيات السابقة والتي قلنا أنها جاءت لتصحح وضعا تم العمل به في السنة الأولى لانطلاق المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وتم تعليقها في السنة الماضية بمزاجية وسوء تقدير من طرف الوزير الأسبق، نجد مباراة هذه السنة تحمل جديدا سيتم العمل به لأول مرة، بشكل جعل المتتبعين لشؤون التربية والتكوين ينوهون به لكونه ينم عن درجة كبيرة من التجاوب الإيجابي والإنصات، هو اعتماد الجهوية في التعيينات، أي بأن يختار المترشح للمباراة قبليا الجهة التي يرغب العمل فيها، وسيكون التباري في المباراة على صعيد تلك الجهة بالرغم من الطابع الوطني للمباراة، وهذه خطوة تبقى صحيحة تحتاج شجاعة حقيقية لاستتباعها بخطوات أخرى على صعيد احترام الطابع الجهوي لعمل الأكاديميات، وهذا نقاش آخر، إنما هذه الخطوة ينبغي التنويه بها، لكونها جسدت مستوى كبيرا من التنسيق الذي يفترض أن يكون بين أجهزة الأكاديميات من جهة وأجهزة تكوين الأطر من جهة ثانية، بحيث سبق الإعلان عن المباراة تشخيص قامت به الأكاديميات الجهوية للخصاص الذي تشكو منه على مستوى الموارد البشرية في مختلف المواد الدراسية، وعلى ضوئه تم تحديد المناصب، على الرغم من أن حاجيات هذه الأكاديميات أكبر بكثير مما تم تخصيصه لها من مناصب، إذ من العبث أن نقتنع أن جهة من حجم جهة الغرب شراردة بني احسن لا تعاني إطلاقا من أي خصاص على مستوى أساتذة التعليم الابتدائي، وأن جهة تحتضن حزاما جبليا أمازيغيا هي جهة تادلة أزيلال تحتاج فقط لـ 5 أساتذة متخصصين في اللغة الأمازيغية، إلا أن هذا لا يمنع من الاعتراف بأن المبدأ في حد ذاته سليم، لكون الجهوية بالنسبة لمغرب اليوم تعتبر قرارا استراتيجيا من شأنه أن يحل إشكالات تنموية وسياسية وثقافية كثيرة.

هذه المسألة يمكن أيضا فهمها في إطار مشكلة ما تزال الوزارة تعاني منها، وظلت دوما موضوع مطلب نقابي وهي الإعلان عن المناصب الشاغرة، حيث بات كل المتتبعين لواقع منظومة التعليم ببلادنا يعرفون استحالة الإعلان عن كافة المناصب والتي قد تفوق 17000، وهذا قد سيساهم في هجرة جماعية من المناطق النائية على الخصوص إلى مناطق ذات أفضلية، مما سيكرس الخصاص الذي يصعب تعويضه، خصوصا وأن عدد خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين محدود.
على الرغم من أن الاختيار الجديد الذي تبنته الوزارة في هذه المباراة ما يزال يحتاج لتعزيز على مستويات عدة في منظومتنا التربوية، سواء على مستويات أخرى للتدبير أو على مستوى البرامج والمناهج، إلا أنه مشروع يحتاج أيضا إلى تكييف مع مستجد ظهر بالتزامن مع المباراة وهو إعلان وزارة الداخلية عن التقسيم الجهوي الجديد والذي يختصر جهات المغرب من 16 إلى 12 جهة فقط، فبالرغم من النقاش السياسي والإداري والثقافي والتاريخي الذي سيثيره هذا التقسيم، ونحن على بعد أشهر قليلة من الانتخابات الجماعية، فإنه ينبغي الإقرار بكون منظومة التربية والتكوين، أضحت الآن مستعدة للتجاوب مع هذا الاختيار، لكون الجهوية ليست فقط طريقة في التدبير الإداري والترابي بل هي أسلوب حياة في التجارب الديموقراطية الحديثة، وبالتالي فتبني التعيين الجهوي هو قرار سيعزز الهوية الجهوية لهذه المراكز من جهة، وسيدفع باقي المتدخلين، وخاصة الجامعات إلى تبني الاختيار ذاته في إطار انفتاحها على محيطها الجهوي، في أفق أن يتحقق التنسيق والتعاون الأكمل، بين الجامعات كمؤسسات للتكوين الأكاديمي والتربوي، ومراكز التكوين كمؤسسات للتكوين المهني، والأكاديميات كمؤسسات لتدبير الموارد البشرية على صعيد الجهات.
فلاش بريس - المصطفى مورادي